الشيخ عباس القمي
157
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
كان شيخ وقته وفريد عصره في الزهد والتصوّف ، صحب خاله السريّ السقطي ، وصحبه أبو العبّاس بن سريج الفقيه الشافعي المشهور . له كلمات معروفة في الحقيقة . يحكى عنه قال : ما انتفعت بشيء انتفاعي بأبيات سمعتها ، قيل له : وما هي ؟ قال : مررت بدرب القراطيس فسمعت جارية تغنّي من دار فأنصتَّ لها ، فسمعتها تقول : إذا قلت : أهدى الهجرُ لي حُلل البلى * تقولين لولا الهجر لم يطب الحبّ وإن قلت : هذا القلب أحرقه الهوى * تقولي بنيران الهوى شرف القلب وإن قلت : ما أذنبت قلت مجيبة * حياتك ذنب لا يقاس به ذنب فصعقت وصحت . توفّي ببغداد سنة 297 ( رصز ) ودفن في المقبرة الشونيزيّة يعني مقابر قريش عند خاله السريّ « 1 » . روى الخطيب عن جعفر الخلدي قال : رأيت الجنيد في النوم فقلت له : ما فعل اللَّه بك ؟ فقال : طاحت تلك الإشارات وغابت تلك العبارات ، وفنيت تلك العلوم ، ونفدت تلك الرسوم ، وما نفعنا إلّا ركعات كنّا نركعها في الأسحار « 2 » . وكان يبيع الزجاج ، فلذلك يقال له : القواريري . وخاله أبو الحسن السريّ بن المغلس السقطي أحد رجال الطريقة وأرباب الحقيقة ، وكان تلميذ البشر الحافي والمعروف الكرخي ، وكان أستاذ ابن أخته الجنيد . وينقل عن الجنيد أنّه قال : رفع السريّ إليَّ رقعة وقال : هذه لك خير من سبعمائة قصّة أو حديث يعلق « 3 » فإذا فيها : ولمّا ادّعيت الحبّ قالت كذبتني * فما لي أرى الأعضاء منك الكواسيا فما الحبّ حتّى يلصق الجلد بالحشا * وتذبل حتّى لا تجيب المناديا وتنحل حتّى لا يبقى لك الهوى * سوى مقلة تبكي بها وتناجيا « 4 » وكان ممّن عاصره أبو زكريا يحيى بن معاذ الرازي الواعظ أحد رجال الطريقة ، ذكره
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 1 : 323 - 325 ، الرقم 140 ( 2 ) تاريخ بغداد 7 : 248 ، الرقم 3739 ( 3 ) في شذرات الذهب : سبعمائة فضّة ( 4 ) شذرات الذهب 2 : 127